سهيل زكار
634
تاريخ دمشق
وفتحه حلبا بالسيف في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب قال الفاضل : إنه أنطق الله السلطان بالغيب ، فأعطاه الخطابة وابن زكي الدين قاضي القضاة بدمشق . وقال ابن القادسي في ذيله : إن صلاح الدين خطب بالبيت المقدس ، وهو وهم منه ، وخلص السلطان من القدس ثلاثة آلاف من أسارى المسلمين ، وبعث مع الفرنج الذين كانوا في القدس من أوصلهم إلى صور ، وكان بها مركيس . قلت : ولقد ضيع السلطان الحزم بتسيير الفرنج إلى صور ، ولم ينظر في عواقب الأمور ، فإن اجتماعهم بصور كان سببا لأخذهم البلاد ، وقتلهم بعكا من قتلوا من الأعيان وأجناد الاسلام ، وقد كان الواجب عرضهم على الاسلام فإن أبوا فالسيف ، « وهو أصدق أنباء من الكتب » وأنى وكيف ، وما أشبه هذه القضية بفدية الأسارى يوم بدر حيث أشار بعض الصحابة بأخذ ذلك القدر ، وبعضهم أشار بضرب الرقاب ، وما صدر ذلك الرأي إلا عن صدر ، فلا جرم قتل منهم يوم أحد سبعون ، وأسر سبعون من المسلمين كما فعلوا يوم بدر بالمشركين . وكان القاضي الفاضل بدمشق مريضا لم يحضر هذا الفتح ، فأمر السلطان العماد الكاتب أن يكتب كتابا إلى بغداد بالفتح ، فكتب في أوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً « 1 » ، والحمد لله الذي أنجز لعباده الصالحين وعد الاستخلاف ، وقهر بأهل التوحيد أهل الشرك والخلاف ، وخص سلطان الديوان العزيز بهذه الخلافة ، وبذل الأمن به من بعد المخافة ، وادخر هذا الفتح الأسنى والنصر الأهنى لخادم المقام النبوي ،
--> ( 1 ) - سورة النور - الآية : 24 .